|
يصلني هذا السؤال أكثر من أي سؤال آخر: بكم أسعّر منتجي؟
والجواب الصادق أنني لا أعرف. ولا أحد يعرف.
ليس لأن السؤال صعب، بل لأن الرقم غير موجود.
كل رقم نبني عليه قراراتنا في سوق المنتجات الرقمية العربي مستورد. متوسطات الأسعار مستوردة. معدلات
التحويل مستوردة. نصائح بناء الجمهور مستوردة. وحتى تعريف الإطلاق الناجح مأخوذ من سوق يختلف
عنا في العملة، وفي وسيلة الدفع، وفي القناة التي يتحدث فيها المشتري، وفي موسم الشراء نفسه.
النصيحة المستوردة ليست خاطئة، لكنها كُتبت لسوق آخر. والفرق يظهر في ثلاثة مواضع.
الأول: التسعير. النصيحة الشائعة أن ترفع
سعرك، لأن جمهوراً صغيراً يدفع أفضل من جمهور كبير لا يدفع. وهي صحيحة في سوق يكون الدفع بالبطاقة
فيه أمراً افتراضياً. عندنا، السعر ليس رقماً فقط، بل سؤال عن قدرة المشتري على إتمام العملية
أصلاً. والفجوة بين منتج وآخر ليست دائماً فجوة قيمة، أحياناً هي فجوة وسيلة دفع.
الثاني: ترتيب القنوات. كل المحتوى العالمي
يقول إن القائمة البريدية أهم أصل تملكه. هذا صحيح، ونحن نبني واحدة الآن كما ترى. لكن في سوق
يفتح فيه المشتري واتساب قبل بريده، الترتيب يختلف. والمحتوى الذي يشرح لك كيف تبني قمعاً بريدياً لا
يخبرك متى يكون البريد قناتك الثانية لا الأولى.
الثالث: تعريف النجاح. ألف عميل حقيقي
مقياس جميل، ومكتوب لسوق حجمه مختلف. صانع يبيع 40 نسخة بسعر عادل لجمهور يثق به قد يكون في وضع أفضل
من صانع عنده 5000 متابع لا يشتري منهم أحد. لكننا نقيس أنفسنا بالمقياس الأول، لأنه المقياس الوحيد
المكتوب.
بحثت عن دراسة ميدانية عربية تسأل صنّاع المنتجات الرقمية عن أرقامهم الحقيقية. لم أجد واحدة. لا
توجد.
ولهذا قررنا أن نصنعها بأنفسنا.
ما يمكنك فعله هذا الأسبوع بدون انتظار أي دراسة: اسأل آخر خمسة مشترين لديك سؤالاً واحداً: ما الذي كنت ستفعله لو لم تجد منتجي؟ إجاباتهم تكشف
بديلك الحقيقي في السوق، وهو أساس للتسعير أدق من أي متوسط عالمي.
وأمر ثانٍ: دراسة حالة صنّاع المنتجات الرقمية في العالم العربي مفتوحة الآن. تأخذ أقل من
دقيقة، وتعطيك في نهايتها تقييماً شخصياً فورياً يقارن وضعك بمن شاركوا قبلك.
|